العاشق الذي مر في حذر ، دون أن تلتفت إليه الوردة ــــــــــــــــــــــ

علي المخمري

أيتها الوردة استفيقي ، من سباتك إنه العاشق يمر ، دون أن تلتفتي لهجرة خطواته . * * * * ثغر حزين كاصفرار شمس وهي تغرب فوق جبال صخرية ونثار سمر عتيقة . أمنيات مدعوكة ، بيد مرتجفة صمت يضغط ، بشدة على مرايا الذات جرح في مد النظر ورقرقة دمعة تنحدر ، في أودية الحنين. ذكرى تشحذ حدها كسكين تعد للذبح ، تردد أوهام تجول في دائرة الفراغ . كيف ارتفع ذاك الشراع ، وابتعد ؟ كيف استطعت أن تمخر ، هذا الماء المشترك بين النحيب والرحيل ؟ أن تلج غابات الوحشة ، عاريا كالشجر وخائفا كمرجل ، يغلي بنار القلق ، والاضطراب . هي اللحظة الأقرب من طرفة عين وحدها من تستطيع أن تدير الظهر للظهر ، وأن تباعد الخطى في غفلة من العاشق بحيث تصبح العودة مستحيلة والأرض فراغ ، وهاوية يجتاحنا الحنين كمياه شرسة تهاجم سفينة مثقوبة ، ويجتاحنا الليل بمسافاته الكوكبية . الشوق يحرق الغفوات ، تترى كخيط من البارود، المشتعل باتجاه أكواخ وحدتنا ، وصناديق حفظنا بها متفجرات مشاعرنا ، وهدايا من أغصان ، وورد لم يروض بعد . متوحشة هي المسافة تندفع في صدرك ، إعصارا آلمته الجراح، وفار دمه ، في وجهك ثم جذبك ضد ما يرغب ، به القلب وما تقصده الأقدام * * * * الشواطيء البدائية ، ما زالت تحتفظ برائحتينا تحمل بصمات أقدامنا ،كمجرمين اقترفا جريمة العشق ، وقتلا خفافيش الظلمة المتجهمة ، بقبلة اضاءت فوانيس الجسد ، وهدمت خيوط العنكبوت المهجورة ، في كهوف القلب السحيقة . * * * * تماسيح الصحو ، تقضم جسدك من جميع الجهات وأنت تقطع أنهار القهوة . حافي رأسك ، وسط شوك الأفكار . أحلامك الخضراء ، ترفرف منهكة في مصيدة الواقع ، والفزاعة الطيبة ، نسيت أن تحذرك من غدر البشر وغواياتهم . أطفو في حقول غريبة ، طيورها نحاسية الأصوات ورذاذ لاذع ، يتراكم فوق كتفي يأكل من وقتي كأسد جائع . أرفع رأسي باتجاه الأفق ، وأغني : أما زلت تذكرينني ، يا حبيبتي بعد هذا البرزخ ، الطويل الامنتهي أتذكرين وشوشاتنا ، فوق ذات الغصن ، ونظرتنا إلى ذات الأشياء أتذكرين أحبك نقولها في آن واحد عزف أغنيات الرحيل بأجنحة النوارس وجبال الأرادة الراسية في دواخلنا فتتشابك أيدينا ، أعمدة خرافية ، تحت سقف ممتد حيث تلجأ الكائنات المتعبة للراحة . * * * * لكم قتلنا الوقت ، سريعا وها هو يقتلنا ببطء شديد دلافين المرح انقرضت في بحيراتنا والبعد يطفح ، كطحالب غليظة . * * * * ها أنت تفتحين نوافذ جديدة ، على شواطيء النسيان . حيث تتماوج جذوع النارجيل في تهاويم شاعرية وتتقافز الأسماك السحرية ، في بحيرات من ذهب تدورين في سعادة ، تطوقين الآخر ، بساعدين من ياسمين . أشعر بنفحات السعادة تهب من داخلك وعلى اتساع محيطات الألم ، علي أن أتمدد ، جسرا كي تعبرين إليه بسلام . لأنني لم أعد اصلح للعيش ، إلا كدرويش ينفخ النار في قشه الجاف . * * * * كيف أستدير ، كجزيرة فقدت حنان الماء ، والمرتادين ؟ ثم استسلمت لعي شجيراتها ، تحت قوس الشمس في محاجر الغربة والزوايا ، ذات الظلال المطرقة . السماء ذات ألوان مهيجة للسفر الأرض ذللت ظهرها للرحيل ، والأفق شراع مأخوذ بالجريان . الروح طفلة ، تقطع الغابة بدراجتها الهوائية منصتتا لزقزقة المدى ، وانتشاء الأغصان برائحة الربيع ، راحلة دون أن تترك وراءها أثر . على الديك أن يصيح فجرا على العصفور أن ينقر ، في غصن الرغبة على الأولاد أن يشاغبوا ، الحواري اللاهية على الجمال أن تحن إلى مواطنها وعلي أن أنقل خطواتي ، بصمت وحذر دون أن أزعج غفوة الوردة