رحلة أبو زيد العماني

الفصل الثاني

 الرئيسية

أجر سيارتي في طريقي إلى البيت ، البيوت البيضاء تتكرر أمام عيني بشكل ضبابي ، أتكوم في مساحة جسدي كريشة يحملها إعصار ، لا تدري إلى أين ، هذا اللوح الزجاجي الذي كنته حتى قبل ساعات قليلة أصابه حجر أحاله إلى شظايا لا ترى ، فقط تنغرس في اللحم ، تقطع الشرايين والأوردة .

أحس بكل جراحي دفعة واحدة ، ممزق هذا القلب الذي أعطيته من دون حساب ، وهذا الجسد الذي أخذه من أعطيته قلبي .. من دون حساب أيضا .

كانت لحظة بوح ، كانت لحظة لا يمكن تسميتها ، أعطيت للجواد أقصى ما يستطيع من الركض كما في كل الروايات التي أدمنت قراءتها معه ، لا اعرف حساب الأشياء ، ولا أعرف قدرة الجواد على الركض والتحمل ، كنت مقتنعة أن الحواجز التي أقرت منذ قرون قادرة على منع الجواد من الركض خارج حدود الأشياء ، وخارج حدود الزمن ، فر الجواد من مضماره ، أثارته الأراضي البكر حوله ، أراد أن يتعلم لغة جديدة ، ويسير طليقا في الممالك التي لم تعبرها جياد قبله ، خانتني قدرتي على وقف الجواد الجامح ، تسلل إلى أدق أشيائي ، عبث بممتلكاتي ، حملني جنون الجسد إلى القارات البعيدة التي لم أتصورها إلا في الروايات العابثة ، كانت متعة أن أسير خلف الجواد الجامح ، لكن بعد أن تهدأ الثورات ندرك أي خسائر لحقت بنا ، رغم أن الانتصارات زائفة .