الوصية الأخيرة لجنديٍّ عثماني

شعر / بدرية الوهيبي

الصخور المنهمرة

علّي بمناقيرها المعقوفة كحمم البراكين

الراقدة في حضن السنين النتنة

تشجُ رأسي بأسنانها غير الممشوطة 0

أفرك عينيّ من دمعةٍ لا تزال معلقة

بين الجفن والجفن

تستيقظ حين تهمُّ الشمسُ

بمغادرة منزلها الصيفي

تشهق الكلمات في وجه الريح

تتماوت كثعلب استطاع الافلات

من قبضة الموت 00

الرائحة الشبقة تحاصر المكان اللزج

والعثمانيون لا يزالون يقفون عند

أسوار " عكا " 00 حيث

ينتاب القراصنة

شعورٌ بالهذيان

يعبرون أقفاصهم الخشبية

ويتسلقون الأشرعة

ليروا اليابسة المطفأة من بعيد 00

إنهم يجمعون آخر أشلائهم الرطبة

يتحسسون الجراح الكثيرة التي مزقت

أحلامهم

ونار الإغريق تنهمر على رؤوسهم

كحجارةٍ من سجيل قدّت من حائطٍ

إندسَّ تحت الأقدام حين رأى الأحذية

تلتصق بأجساد الغرباء

تماما كما شجّت الصخرة المعلقة

بين السماء والأرض رأس أحدهم 00

حين هــمَّ بالموت

دون أن يترك وصيته الأخيرة 00

.......

.......

وبعد مائتي عام ، لا يزال شبحها

يعاود الظهور كلما هبط

سائحون جدد على اليابسة 00

دون أن يقطعوا تذاكر العودة0