قراءة في " مأساة بائع الدبس الفقير "
رؤية : هلال البادي مشهد أول ما زلت أتذكر افتتاحية عرض جامعة الكويت الذي قدم ضمن مسابقة العروض المسرحية المقامة بالأسبوع الثقافي الرابع لجامعات و مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون ، العرض الذي حمل عنوان : " حتى نتعلم الـدرس " أو على ما أذكر أيضا : " كيف نتعلم الدرس ؟ " تلك الافتتاحية كانت تقول : تدمر أم تعمر ، تعمر أم تدمر ؟ ! و ذلك في أداء مسرحي متميز جدا ! . . كيف نتعلم الدرس أو حتى نتعلم الدرس ، ذلك العرض المتميز فعلا نصا ، منفتح الرؤى و الدلالات ، و رؤية إخراجية تحمل أفق التجديد و المرونة ، و أداء تمثيليا حقيقيا قدمه أناس لا يمتون بصلة قربى حقيقية للمسرح من جهة التنظير أو الدراسة ، فجميعهم كانوا طلابــا بكليات العلوم و الهندسة ، و هذا ما كان يجعلهم متميزين فعلا ! . .
تدمر أم تعمر ، تلك هي الإشكالية ، الإشكالية الفعلية في عالم المسرح . . ماذا يمكننـا أن نقدم على تلك الخشبة ؟ المنصة التي بالتأكيد تتسع لحمل رؤانا المتنوعة ؟ هل يمكن لنا أن نقدم شيئا نتعلم منه الدرس فلا نقع في فخ و إشكالية التدمير / التعمير ؟ ! . .
أتساءل ، السؤال هو المفتتح الحقيقي لأي رؤية ، و هو المشهد الأول الذي يسبق أي مشهد آخر . أعرف أن هذا الحديث ربما لا يتعلق كثيرا بتلك القراءة المفترضة ، أو تلك الرؤية التي ستقدم فيما سيأتي عن عرض قدمته جامعة السلطان قابوس ضمن عروض المسابقة ذاتها ، العرض الذي حمل بصمة كاتب له ثقله في الوطن العربي : سعد الله ونوس ، و ضمن مأساة كان يحاول خلالها تقديم ما هو أكثر من المأساة و الرؤية الأولى ، أن يقدم أكثر من دلالة ، أكثر من رؤية . . قام جابر الحراصي باختيار الجانب الأول منها ، و هي مأساة خضور بائع الدبس الفقير ، و تأويلها وفق مرتكزات إخراجية أقل ما يمكن وصمها به بأنها مرتكزات ثابتة لدى المخرج الذي أخرج من قبل عرضين أو مأساتين مماثلتين مع هذا العرض سنأتي عليهما خلال هذه القراءة المفترضة . .
أعود فأقول : أعرف أن بداية المشهد ربما لا تتعلق كثيرا بما سيأتي من حديث خاص بهذا العرض الذي قدمته جماعة المسرح بجامعة السلطان قابوس ، و أعادت تقديمه مؤخرا مع بعض الإضافات الأخرى . و لكن كان لابد من مفتتح ، من مشهد افتتاحي ، و لم أجد ما قد يتناسب إلا أن أفتتح بذكر لعرض تميز جدا ، و لم ينله سوى حديث ودي من قبل البعض . .
و البداية دائما تساؤل : هل هو التدمير ، هل هو التعمير ؟ في هذه المنصة الضخمة و المفخخة التي نعيش عليها الآن . . كيف يمكن لأحدنا تعلم درسه جيدا دون الوقوع في أفخاخ الرؤية الأحادية للأشياء ، و في فخ تكرار المآسي ذاتها ؟ . .
من هنا سينبع البحث عن الإجابة . . .
مشهد ثانٍ يطل من خلال هذا المشهد العرض الذي قدم مرة أخرى في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس برؤية لا تختلف كثيرا عن تلك الرؤية التي قدم بها في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية . . التميز الذي حصل هنا ، أن العرض أعاد لنفسه مرتكزا من مرتكزات العرض الفني ، و هو المؤثر الموسيقي ، و الذي من خلاله ستنبع مشاهد أعمال أخرى قدمت بالجامعة سابقا ، و من خلاله تتأكد أحادية الرؤية التي يتمتع بها خيال المخرج جابر الحراصي . .و لكن من أين يمكن البدء ؟ أعتقد أن النص هو البداية ، و النص هو مأساة بائع الدبس الفقير للكاتب العبقري سعد الله ونوس الذي تمتع دائما بحس هائل من رهافية الفن و الذوق . . و من خلال نصه هذا حاول سعد الله ونوس تقديم رؤية أولى لما أسماه المخرج بأحلام البسطاء السذج من خلال التقديم الذي يطرحه في كتيب التعريف بالعرض ، لكن هل كانت هناك أحلام للبسطاء فقط ؟ هل كانت هناك أحلام بالمرة ؟ أو هل كان هناك بسطاء و غير بسطاء ؟ . . و الحكاية مختصرة هي حكاية خضور ذلك الرجل الذي يبحث عن لقمة عيشه ، ليصادف المتاعب العديدة في يوم ولادة ابنه إبراهيم ، ذلك الرجل الذي يدعي أنه جاره يجره نحو المشاكل ، نحو تقويله ما لم يقله ، نحو إلباسه زيا ليس له . . و النتيجة الأولى وخيمة إذ أن الطيبة تلاقي الرد بمعاكستها ، لينقلب الحال من رجل ساع نحو كسب قوته و قوت عياله إلى رجل معطوب : " أظن أنها عطبت " ليظهر له بعد فترة وجيزة آخر ربما كان هو الأول المدعي جيرته ليلعب اللعبة ذاتها ، و يوقع خضور البائس في الشرك مرة أخرى عن طريق طعم هو ابنه إبراهيم . . و تتكرر المأساة ، حتى يصبح الرجل خاليا من كل شيء ، و غير قادر على أي شيء سوى ندب حاله البائسة . . و " الفرص أصبحت غير وفيرة " . .
النص كان محملا بالدلالات المتنوعة ، المنفتحة على مداها ، و المترعة بالعديد من الاطروحات . . و لكن النظرة العامة كانت لرجل بسيط يرى العالم من زاوية ضيقة جدا ، و لا يريد من الدنيا سوى لحظة سعيدة له و لأسرته : الزوجة و الابن . . غير ذلك في نظره غير مهم . .
و الجانب الآخر لهذه النظرة الناس الذين يقتاتون على سذاجة و بساطة هؤلاء " الخضوريين " بإحالتهم إياهم إلى حطام ، إلى لا شيء ، و هم بذلك يمثلون الزاوية الأخرى الأكثر انفتاحا لهذا العالم المقابل ، أو بالأخرى المتضاد الصفات . .
ذلك هو المفتتح الأول لهذا العرض : النص . . مساحة شاسعة من الدلالات . . أو " ساحة عامة تدور فيها الحكايا . . صمتا صمتا " تلك هي الرواية التي ترويها أصنام النص ( المخرج استعاض عنها برواة ثلاثة ) و هي دلالة الحكاية المستمرة أو استمرارية المأساة . .
و قد اختار المخرج ساحة مهترءة المعالم ، أو بالأحرى بلا أي معالم حتى معالم الشارع غير موجودة . . كانت مجردة من كل شيء ، لكي توحي بفضاء عام موجود في كل مكان ، بمعنى أن المأساة متوافرة في كل الأصقاع . رغم دلالية اللباس أو الأزياء التي ظهر من خلالها الممثلون . . كانت متعارضة جدا مع ذلك القصد الأولي ، فالبطل خضور كان عربيا في صميمه ، و ذلك متضح من زيه و من مهنته : بائع دبس . . و من اسمه و اسم ابنه إبراهيم ، حتى رموز المعتاشين على أمثال خضور : حسن و حسين و محسن هم عرب ، فالمأساة أخر المطاف عربية . . لكن الساحة كانت خالية من أي ترميز لهذا الأمر أو أي تدليل . . و لهذا يبدو لي ِأن الديكور لم يف بالغرض الذي يوده المخرج ، هذا إذا كان المخرج يود عرض المأساة في ثياب عربية ، و هذا الأمر واضح من خلال الأسماء و الحوار ، و من خلال اختيار المخرج لمفتتح موسيقي هو أغنية فيروز الشهيرة " بيسان " ، و هي أيضا تتعارض تماما مع ذلك التجريد في الديكور ، حيث إيحائها لقضية أخرى غير المأساة المطروحة ، كما أن استخدام المؤثرات عموما لم يمثل أي مستوى حقيقي للعرض ، و لم تناسب أي موقف من المواقف التي حدثت خلال العرض . . فالبداية فيروزية و الأغنية واضحة المعالم ، و لا تعني سوى فلسطين و قضية الشعب العربي في فلسطين ، و المخرج يعي ذلك جيدا ، و ربما كان اختياره لهذه البداية نابع من كون أن القضايا الكبرى التي تشغل الشارع العربي يمكن أن تجعل المشاهد أو الرائي متعاطفا و مشدودا أكثر إلى العرض . .أقول ربما لأن هناك احتمالات أخرى لا يدركها إلا المخرج . .غير أن كل هذه الاحتمالات التي أدركناها أو تلك التي لم ندركها بعد ، لا تجعل الأمر في صالح العرض ، بل إنها أنقصت الكثير منه بخلاف عرضها في السعودية دون أي مؤثــرات . .كانت المأساة أكثر قربا للمتابع هناك ، أما هنا ، في هذه الأجواء التي بثها المخرج من خلال طرحه لهذا المستوى ، فإن درجة التعاطف و الانتباه للعرض و المأساة كانت أقل بكثير ، و بل و تكاد تكون معدومة . .
و لم تكن فيروز / فلسطين / الأرض المسلوبة ، وحدها الحاضرة عن طريق الخطأ ، بل كانت الموسيقى التي أوحت بالأجواء الصوفية ، و التي استخدمها سابقا المخرج في عرضه " رحلة الحلاج " . . ما دخـل الصوفية هنا ؟ المخرج أدرى ! . .
حتى استخدام المؤثر الموسيقي " نهاية رجل شجاع " في آخر العرض لم يكن بذي بال أو أن العرض استفاد منه . و على كل بدا أن المؤثرات الموسيقية لم تكن متناغمة كل التناغم مع أجواء النص أو العرض ، بل إن وجودها من عدمه سواء . . و عندما كان العرض بالسعودية دون موسيقى كان أقدر على توصيل مادته للمتلقي . .
و لم تكن المؤثرات الموسيقية ـ الركيزة المهمة في العرض المسرحي المعاصر ـ وحدها الغائبة في العرض ، بل حتى المؤثرات الضوئية أو ما يسمى بالإضاءة و التشكيلات اللونية ، و التي تصب في مصطلح السينوغرافيا ، لم يكن لها ذلك الحضور الحقيقي ، و المفيد خلال العرض . .
الألوان تدرجت من أزرق إلى أحمر و أحيانا أخضر و أصفر . . و اللون الأزرق هو الطاغي دائما . . لكن هل وفق المخرج في اختياره هذا ؟ إن الإيحاء الذي يطلقه لون كهذا هو الشعور بالطاقة الحلمية لدى الفرد أو المجموعـة ، و الأجواء التي يطرحها العرض كانت مشحونة بالمواقف الحادة و الصارخة . . أي أننا نحتاج إلى ألوان تلخص هذه الحدة أو تلك المواقف التي تطلب ألوانا مماثلة . . ربما كان اللون الأصفر ملائما ، ربما كان الأحمر أو البرتقالي . . هذه ألوان حادة ، صارخة ، أما اللون الأزرق فهو لون هادئ بارد لا يمكنه بتاتا أن يماثل الحالة المعروضة على المنصة . . و قد وضح جليا خلال العرض عدم الاهتمام باللون كعنصر مساعد و مهم للعرض ، بل ظهر عدم الاستقرار في ‘طاء لون معين للمشهد الواحد ، فهي تتغير خلال الموقف الواحد و تتبدل ، و كأن المخرج لتوه يفكر في اختيار ألوانه . . من جهة أخرى فإن إسقاط الإضاءة على المؤدين لم تكن بتلك الدرجة ، بل كانت معدومة أصلا ، فبدا الممثلون غائبي الوجوه معتمين دون أي داعٍ لذلك . .
و لم يقتصر الغياب على المؤثرات وحدها ، بل شمل كذلك استغلال المنصة ، و تحديد الحركة الأدائية . . فعمق المنصة لم يستغل كفاية ، و لا أيسر المنصة أو حتى وسطها . . كانت الأحداث جلها تدور في أيمن المنصة بالنسبة للجمهور ، و أما الحركة فهي حركة أدائية عادية جدا و مكررة أيضا . .
كان الثقل كله ينصب في يمين الخشبة ، و كان الديكور غائبا ، ليغطي هذا الغياب غير المبرر ، و زد على ذلك تلك الفجوات و الانقطاعات بين المشهد و المشهد ، و السكتات الطويلة التي أشعرت الحاضرين بملل هذا الحضور ، و أشعرتهم بضرورة الانسحاب مما هم فيه . .
مشهد ثالث ماذا تبقى ؟ ! . .هل تدمر أم تعمر ؟ و كيف لنا أن نتعلم الدرس ؟ . .
و ماذا تبقى من العرض ؟ تبقى أن نشاهد العروض السابقة التي قدمت فيه ، و هذا مشهد جدير بنا أن لا نفوته ، لكي نستخلص حكاية و تجربة مخرج ناشئ . . و أي عمل إبداعي لا يأتي هكذا من الهواء أو من لا شيء ، كل عمل إبداعي يهضم داخله آلاف الأعمال الأخرى ، و المسرح عمل إبداعي هو الآخر ، لا ينطلق من فـراغ ، و لا يأتي من هباء . . و مأساة بائع الدبس الفقير ، كعمل إخراجي ، لم تأت هكذا بل ضحت تجارب إخراجية أخرى في هذا العمل ، و ربما كانت هذه النقيصة أو العيب الذين احتواهما العرض . .
إنني أتساءل في ضوء تلك الرؤى الإخراجية التي وضحت في هذا العمل : هل كان هناك أي إخراج ؟ قد يبدو تساؤلا صادما ، و لكن تلك هي الحقيقة . .لا أعتقد أن رؤية إخراجية خاصة كانت موجودة في العرض ، فما شاهدته خلاله مجموعة رؤى و حركات إخراجية قدمت سابقا في عدة عروض . . المدهش في ذلك أن غالب تلك الرؤى كانت لأعمال قدمها المخرج الحراصي " الغرباء لا يشربون القهوة " و " رحلة الحلاج " و هما الأكثر حضورا في هذا العرض ، إضافة إلى أعمال أخرى كعرض : المنزل ذي الشرفات السبع الذي قدم العام المنصرم ، و هو رؤية إخراجية للدكتور هاني مطاوع الذي تتلمذ جابر الحراصي على يديه . .
لنمعن النظر أكثر في هذا العرض : مأساة بائع الدبس الفقير ، و لنبدأ بالقول : إن العرض يمثل مأساة رجل بسيط ساذج ، و لنعد بالذاكرة إلى أول عرض قدمه جابر الحراصي : الغرباء لا يشربون القهوة : مأساة رجل بسيط عادي تنهال عليه المصائب بمجرد زيارة الغرباء و استيلائهم على داره . . أليست هي المأساة ذاتها لخضور هذا الرجل البائس الذي يدمر حياته ثلاثة من المتصرفين ! هل كان جابر يحاول طرح المأساة ذاتها مرة أخرى مع اختلاف النص في رؤيتيهما ؟ لماذا إذا استخدم أغنية فيروز ذاتها التي كانت افتتاحية مشهد الرجل البسيط ، في الغرباء لا يشربون القهوة ؟ . . ليس هذا فحسب ، بل كانت الدخلة واحدة للمثلين اللذين قاما بأداء الشخصيتين : الرجل البسيط في الغرباء و خضور في بائع الدبس . . و الملابس التي ارتداها مصطفى العلوي في بائع الدبس مقاربة إن لم تكن هي ، لتلك التي ارتداها مروان البلوشي في الغرباء ، حتى المكياج أن يكون هو . . و المؤثرات المصاحبة لدخول الغرباء و كبيرهم هي ذاتها المستخدمة هنا أثناء دخول حسن و حسين و محسن . . كل هذا ألا يدل على أن هناك رؤية واحدة أحادية يحاول طرحها المخرج دون تلمس حقيقي للجوانب الفنية عند تناول كل نص على حدة ؟ ألا ينبغي أن تتولد رؤية مغايرة إلى حد بعيد مع تناول أي نص ، لا أن تتوحد الرؤية مع كل النصوص التي يتناولها المخرج ؟ هل كان المخرج يحاول تأكيد فكرة معينة ؟ ما المانع ، لكن دون إضاعة الجانب الفني الذي يلح بأن لكل نص رؤيته المغايرة التي يمكن أن تتم الرؤى السابقة أو الموازية ، لا أن تندمج معها ذلك الاندماج الفج . .
العرض الآخر الذي قدمه جابر الحراصي من خلال عرضه هذا كان رحلة الحلاج الذي هو مأساة أخرى طرحها سابقا . . و رغم الاختلاف الواضح بين المأساتين ، حيث مأساة رجل بسيط في بائع الدبس و مأساة رجل مثقف في الحلاج ، إلا أن عرض رحلة الحلاج كان موجودا بقوة خلال هذا العرض ، و ذلك من خلال المؤثرات الصوفية التي قدمها المخرج خلال رحلة الحلاج و التي قدمت مرة أخرى هنا . . و من خلال الرواة الثلاثة الذين كانوا موجودين في رحلة الحلاج ، و الذين أدوا الحركة ذاتها تقريبا من خلال هذا العرض ، و من خلال الملابس التي ارتدوها كذلك ، فقد كانت مقاربة جدا هي الأخرى للملابس التي ارتداها الممثـلون الثلاثة في رحلة الحلاج . .
و إضافة إلى هاتين الرؤيتين الإخراجيتين ، كانت تحضر رؤى أخرى : مشهد الكفن و التغطية بالملاءات البيضاء يقارب مشهدا ختاميا قدم في المنزل ذي الشرفات السبع ، كما أن الإضاءة المستخدمة خلال المأساة مقاربة هي الأخرى للإضاءة التي استخدمها الدكتور هاني من خلال عرضه الشرفات السبع . .
هل كانت هناك رؤية إخراجية حقيقية لهذا العرض ؟ لهذا النص المتميز ؟ . . من المعلوم أن أعمال الكاتب سعد الله ونوس ليست من السهولة حتى يمكن تقديمها على المنصة ، فهل لهذا الأمر أثر على تقديم رؤى سابقة ، و عدم إيجاد رؤية حقيقية للنص من جهة الإخراج ؟ . . هل قدم جابر الحراصي رؤية إبداعية حقيقية ، أم أنها كانت مجرد محاولة محفوفة بالمقاربات البعيــدة ؟ بالهشاشة ؟ بالذاتية ؟ و هل كان المسرح يوما ذاتيا ؟ ربما . . و ربما الرؤية الإخراجية لم تكتمل بعد ، أو لم تطرح من الأساس . . ربما ! . . .
مشهد أخير الأول : صمتا صمتا . . الحكاية لم تبدأ بعد . .الثاني : نحن الذين كانوا و الذين هم خارج المنصة الآن . .
الأول : كيف سنتعلم الدرس يا صاح ؟
الثاني : عندما تحل الإشكالية : تدمر أم تعمر ؟
الأول : كانت هناك ساحة عامة تدور فيها الحكاية . .
الثاني : أعرف أن الأصنام لا تنطق . . كيف إذا بالحكاية أن تستمر ؟ !
الأول : هي لم تبدأ بعد . .
الثاني : لم تبدأ . .
الأول : صمتا صمتا . .
الثاني : نحن الذين كانوا و الذين هم خارج المنصة الآن