هل
وارينا
جثمان
الشعر
ـ
رحمه الله ـ ؟
محمد
بن سليمان الحضرمي
المتتبع
لنتاج الساحة الثقافية في السلطنة يستقرئ نموا
ملحوظا في نتاج القصة القصيرة .. بينما الشعر والذي
هو الذاكرة الأدبية الأولى للمثقف العماني، هذا
الشعر لا يزال بذات اللغة التي توارثناها، الشعر
الذي كان قوت الأديب في مجلسه وفي حواره مع الحياة
يتراجع، وبريقه الذي يخالج المهج يكاد يخفت، وشمس
الشعر التي من خيوطها الذهبية طرز الشعراء العشاق
أحلى الحلل لحبيباتهم .. تلك الشمس الرائعة أفلت هي
الأخرى عن بعض الجزر إن كان لها ـ تلك الشمس ـ ضوء
ووهجا في جزر ومدن أخرى ..لماذا فقدنا شعريتنا؟ ..
ولماذا تراجع الشعراء وتركوا الميدان لحميدان
القاص، وعبيدان الروائي، وزيدان الناقد؟.. وهل عسل
الشعر تصنعه الآن خلايا كتاب القصة التي أذهلت
القارئ والمستمع؟ .. لماذا تنمو القصة في بلادنا
ويتقدم كتابها بإبداع أدبي له في النفس فعل السحر
كما كان للشعر؟ .. لماذا نجحت أسرة كتاب القصة في لفت
الأنظار وكسب الإنصات بينما لم نستمع قصيدة شعرية
منذ (أمريكا سعدي يوسف) كآخر صوت شعري قتل الضجر
والشعور بالإحباط ..أسئلة كثيرة تكسر صمت الدهشة في
ساحة ثقافية خاوية على عروشها سوى بعض الأصوات
يتردد صداها المدهش هو الآخر.
هل
وارينا جثمان الشعر ـ رحمه الله ـ ؟
حتى
هذا النادي الثقافي والذي كان قبل عقد من السنين
شعلة من نشاط أوشك أن يوصد بابه في وجه المثقفين ..
تاركا خلفه حارسه الأمين العم رغموش بن حماد
الدفاعي كشاهد عصر على إنجازات مؤسسة كان لها
إنجازات، بينما العم رغموش ـ حارس النادي الثقافي ـ
لا يعي من كل ذلك شيء أو لا يعنيه .. لولا أسرة القصة
التي أشعلت مصابيح النادي من جديد وأعادت لقاعته
الحزينة حيويتها، لولاها لنسينا أن لدينا ناديا
كنا نتردد عليه .. مع ذلك تحاول إدارته الآن وبلا حرج
من خلال مهرجان الخنساء القادم أن تؤكد على جدوى
إغلاقه أو تحويله إلى نادي رياضي رسمي للبليارد!.
نقول
كل ذلك بأسف، إذ البكاء على أطلاله ـ في بعض الأحيان
ـ يشفي وإن كان لا يجدي بينما أسرة الشعر فشلت وماتت
في مهدها قبل أن يكون لها صوت وصدى .. لماذا فشلت
أسرة الشعر؟ .. لماذا يبحث من تبقى من الشعراء عن
مقهى يلتقون فيه، ويسعون إليه بشوق، بينما تتثاقل
خطواتهم عن الوصول إلى عتبات النادي الثقافي
والمنتدى الأدبي؟.. مرة أخرى هل مات الشعر ووارينا
جثمانه لتفشل أول أسرة تشكلت باسمه في النادي
الثقافي .. ولماذا نهرب من سماع الشعر و نصغي إلى صوت
القاص وهو يسبح في براري اللغة باحثا عن عروق
الذهب؟ ..لماذا فشل مشروع الشعر في ساحتنا الثقافية
بحيث لم نعد نحتفي بولادة مجموعة شعرية ولا نعدها
إضافة جديدة؟ .. لماذا نقرأ القصيدة النثرية اليوم
متكسرة وساذجة بقلم كاتبة خواطر ثم أصبحت بين عشية
وضحاها يشار لها بالبنان وبأشياء أخرى؟