ومع إطلالة التواصل الإنساني عبر وسائل لا معدودة من الالتقاء انفتحت سماوات الثقافات على بعضها وساعد ذلك مثقفو الخليج على التواصل اكثر خاصة في المجال الشبابي على اعتباره قاعدة أولى نحو المزيد من تكريس الروح الواحدة في زمن العولمة الطافحة بكل شيء مرغوب فيه أو غير مرغوب.
وعندما نذكر الثقافة في الخليج فانه يتبادر إلى الذهن مؤسسات ثقافية كبرى حرصت على تأسيس ثقافة حقيقية تؤتي أكلها كل حين وخلال الثلاثين عاما الماضية فان الحركة الثقافية في الخليج تحركت بقوة ووضعت أسسا مستقبلية لأن البناء كان مؤسساتيا بهدف رعاية الأسماء المثقفة والمنتجة لحركة الثقافة ، وهذا الدور (الحكومي) تولّى رعاية حركة الثقافة داخل المجتمعات الخليجية في ظل عدم نضج المجتمعات لتولي دورها في إيجاد مؤسسات ثقافية أهلية ترعي الأقلام ، وربما خلال السنوات القليلة الماضية اتضح نضج تجربة الرؤية الرسمية لحكومات المنطقة في رعاية الثقافة إذ برزت أجيال من المثقفين والنخب المتعلمة قادرة على أخذ دورها في المساهمة على إيجاد أجيال أخرى من المثقفين وتفريخ نحب أخرى تمثل حصيلة لجهد رعوي لحركة الثقافة في مهدها الأولى بدأت به الجهات الرسمية التي وضعت حجر الأساس لعديد من المجمعات الثقافية والمنابر العلمية والجوائز ذات الصيت الدولي ، ومن الجلوس إلى الكتاتيب إلى اختراق شبكة الانترنيت يأتي بيت الشعر العربي ويأتي النثر العظيم ببصمة أهل الخليج الذي يدركون ان الله حباهم ثروة وانه لا بد للثقافة من نصيب وجاء نصيبها وافرا . ومن عاصمة خليجية إلى أخرى يسير الناشرون كل عام في معارض تجد لها صدى واسعا كأن كل عاصمة هي مركز للثقافة ان لم نقل مركزا ثقافيا ، ومن عاصمة خليجية لأخرى تلوح منابر الثقافة شامخة تزرع الكلمة وهي خير الحصاد ، ولعل الأعوام المقبلة ستشهد حصادا اكبر لما زرعته أيدي أهل الخليج من محبة للمعرفة تؤكد أن الثروة الحقيقة ليست فقط ذلك السائل الأسود الذي سينضب يوما إنما هي الإنسان الذي عاش قبل النفط في ظروف لم يلتفت إلى صعوبتها العالم وهذا هو العالم ينتبه إلى ما يشبع جوع ماكيناته ولذا فان الصناعة الحقيقية التي أبقت الخليج وستبقيه صناعة الإنسان القادر على التصالح مع قسوة الطبيعة