عواطف
الجماهير
قرأت قبل سنوات
كتابا بعنوان سيكولوجية الجماهير تحدث عن بساطة التفكير لديها وسهولة تحريكها
وإلقامها الوعود خاصة الانتخابية منها ، ولان ذاكرتها ضعيفة فيمكن لمن وعدها أن يجد
الأعذار لتبرير عدم إنجازه لما وعد .. هذا إذا تذكرت العسل الذي أذاقها إياه حين
وزع صوره وشعاراته الانتخابية مقابل العلقم الذي يجرعها حين جلس على الكرسي ونعيمه
الوثير. وتابعت ولا أزال تحرك الجماهير العربية في كل مكان تحرق الأعلام وتحمل
اللافتات التي تقرأها لوحدها وتتعب حناجرها تضامنا مع الشعب الفلسطيني ولا بأس من
بعض الشتائم للعجز العربي المهين والدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية ، وغير ذلك من
الشعارات التي هي صادرات أوروبية تقام على أرضية قوية وصلبة تختلف ظروفها عن الراهن
العربي المحاصر في كل مكان ، والمختلف دائما لانه اكثر من عشرين صوتا ، وليس من
السهل إذابتها في قالب واحد مع تعدد المصالح شرقا وغربا. هل هناك صمت عربي ؟ الرئيس
الفلسطيني قال ان كل العرب معه وعلى اتصال مع الزعماء وكبار المسؤولين وفي الشوارع
العربية هناك غليان ، قد لا يجدي لايقاف دبابات الجيش الإسرائيلي لكنه ثبت انه يقلق
الولايات المتحدة التي تحركت بدعوة إسرائيل إلى سحب جيوشها من الضفة الغربية ، وقد
لا تستجيب هذه الدولة التي لا يهمها القانون الدولي لان الفرصة سانحة لها لإبادة
اكبر قدر ممكن من الذين اقلقوا راحة مواطنيها ولم تنظر على انهم سرقوا ارض شعب فهذا
حسب القانون الأمريكي جائز مع إسرائيل فقط وإلا لكانت الجيوش الأمريكية تتحرك
لتحقيق العدالة المطلقة ، أما الذي غير جائز فهو أن تحتج الضحية وتقاوم القاتل.
وسؤال الجماهير العربية دائما : أين العرب ؟ ، وبالنظر لما يمكن للعرب فعله فاعتقد
انهم قاموا به : اتصالات سياسية ، ضغوط دولية ، دعم الصمود الفلسطيني ، أما
الجماهير العربية التي نادت بإعلان الجهاد فهو من باب العواطف لان الجهاد ليس سيفا
وخيلا ، وليس لمن يفكر في الدنيا ومرتبط بها من رأسه حتى أخمص قدميه ، وليس وسط
مصالح دولية غاية في التعقيد ، اختلف العصر والرجال وأساليب القتال التي تتم حاليا
عن بعد ، وهناك من الزعماء العرب من نادى بفتح الحدود وتقديم الدعم العسكري
للفلسطينيين في محاولة لتلقيم الجماهير العربية ما تحتاج إليه في هذه المرحلة من
شعارات نضالية .. القضية تكمن في اننا لا نعرف ماذا نريد ومن من ونحن مع من وضد من
ونسالم من ونحارب من ، ونضغط مع من ضد من !! مشاعر الجماهير جميلة لكنها تبقى
تنفيسا داخليا ، وليس بحرق الأعلام تتحرر فلسطين وليس باللافتات نعود إلى القدس ،
طريق طويل وصعب ، والدعم العربي المالي لم يتوقف عن الفلسطينيين طوال تلك العقود ،
ولا أتصور أن أي دولة عربية ستذهب للحرب لان من جربها يحاول أن لا يذوقها مرة أخرى
، وهي ليست نزهة مع دول تعاني اقتصاديا ، ولا أحد يقاتل بالنيابة عن أحد ..
والأسباب معروفة!!
