كلمات في الحياة و الحب والسفر

1

من كان بلا هم فمؤكد انه خارج النطاق البشري ، وكلما

ضاقت بنا الارض بما رحبت التمسنا النجاة في الآخرين.

القناعة والايمان والرضا بالمكتوب ،من عوامل عبور بحار

الهم والكدر الى فضاء واسع ورحب .. في غمرة شعورنا

بالاحباط من الحياة هلا سالنا انفسنا عن هموم الامس اين

ذهبت ؟!

2

من يجيد الابتسام يجيد الحياة ، الحزن لن يغير شيئا ،

فلماذا نترك أي مشكلة تتغلب علينا مرتين؟!

مرة حين حلت بنا قضاء وقدرا ، ومرة حين سمحنا لها بتنغيص

حياتنا.

3

خلال اقل من خمس سنوات من دخوله الى الحياة العملية

التحق بنادي الوكالة للاقساط وجمعية البنوك الخيرية

بسلفة محترمة ودخل القفص الذهبي واستوى على بيت جميل

ساقه اليه دوره في بنك الاسكان .. وفي كل مرة يشتكي من

الاقساط ، ويكرر جملته : كأن رواتبنا حرام ، تنفذ في

الاسبوع الاول.

خلال خمس سنوات فقط حصل على سيارة وبيت وزوجة ، ما اجمله

من كفاح أنيق ان تتحقق الاحلام دفعة واحدة ، ولكن علينا

ان ننتبه الى سرعتنا المهولة في تحقيقها ، ففي ذلك ثمن

ايضا.

4

الفتاة اذا بلغت الخامسة والعشرين من عمرها دون زواج تضع

يدها على قلبها خوفا من قطار تراه فات .. الشاب يضع يده

على جواز سفره يرحل بعيدا عن فتاة تحلم به.

5

كل ليلة تروي وسادتها بالدمع ، نبتت على الوسادة ورود

وياسمين ، حين جف الدمع في العين ، ذبلت تلك النبتات مع

مرويتها ، تتكرر الحكاية رغم انها روتها لاخريات ، لكن

هناك من يعشق الحزن.

6

هل اصبحت الغيبة مألوفة مثل الصناعات اليدوية ، الفرق ان

تلك تصنعها اللسان ، الغريب في الامر ان البعض يستغفر

اولا من ذكر عيب في فلان ويقول : الواحد ما يريد يغتابه

لكن ….

بعد لكن تأتي الكلمات مجرحة ودامية .. وكأن الاستغفار

الذي سبقها بررها.

7

العولمة جعلت البشر يفرون الى ذواتهم الخاصة ، كل فرد

يرغب في غرفة خاصة ، له هاتف خاص ، يحاول جاهدا ما

استطاع ان ينعزل عن الآخرين ، 



8

من منا لم يحلم بان يعانق الفضاء سفرا وحلما ؟

من منا لم تأخذه الاماني الى البعيد ، وان يطير فوق

السحاب كأنه يتجلى في اللامكان بحثا عن امنية طارت عنه

وما عادت ، عن اغنية نبست بها شفاهه وهو يسابق الخطوات

الاولى على درب الحياة ؟

من منا لم تشتاق روحه للانعتاق نحو المدن التي لم يراها

ونحو الجزر التي زرعها في مخيلته منذ الطفولة ، وغرس في

روابيها اشجارا واسال في اوديتها انهارا ، وظل يمخر

العمر حلما من اجل ان يعيش اللخظات الاجمل لانها المؤجلة

و.. ولأنها الاصعب .

9

منذ الطفولة عبأت حقيبتي المدرسية باحلام السفر ، وشدتني

خرائط مادة الجغرافيا لانها لا تفصل بين المكان والممكان

الا بخط ضعيف متعرج ، ورغم خطورة ذلك الخط التي عرفتها

لاحقا الا انني لم اتخل عن حلمي باجتياز تلك الخطوط ،

سافرت الى ندن كثيرة عبر خيالي ، ورحلت مع اسفار الف

ليلة وليلة الى جزر ومدن ، وشدتني القراءة لانها تنقلني

الى عوالم لا اعرفها واراض لم اعتدها ، واعود منها

ممتليء بتلك الامكنة ، في جفوني بعض من تلك البلاد التي

قرأتها ، وفي عيوني الوان من تلك الاحلام التي اختزنتها.

10



السفر .. آه لو يظل العمر جواز سفر وحقيبة ، الحياة رحلة

والتنقل في أرجائها سفر في سفر ، في المطارات اتمنى لو

اتشظى كل قطعة مني تمتطي طائرة من تلك الواقفات ينتظرن

كأنهن العصافير مواعيد الرحيل الى مشارق الارض ومغاربها

، جميل ان نحقق امانينا بعد طول اختباء لهن في الدفاتر

القديمة ، جميل ان ننعتق من ارتباطنا بالارض لنحلق ،

لنتشبه بتلك العصافير التي تغني للحياة ، وليست كحالنا

الغاص بالحياة وضغوطها ، جميل ان نمتطي حمامة معدنية

كبيرة وترش علينا ابتسامات وقطع حلويات ونطل على الكون

من عل نشاهد هذا العالم المجنون بتداعياته ، عصافيرا

ننتقل من سحابة الى سحابة ، هل العصافير معنية بالحادي

عشر من سبتمبر؟!