الأختلاف يفسد للود قضية
رفيعة الطالعي
عندما يطرح شخص اي شخص- فكرة او
موضوعا ويشرح وجهة نظرة فيه يتوقع ان يختلف معه بعض الاشخاص، ويتوقع ايضا ان يسيء
البعض فهم طرحه، ولكن عندما يتوجه هذا الشخص الى فئة معينة بالحديث او النقاش يفترض
فيهم فهما او تفهما اكبر، وادراكا للقضية المطروحة باعتبار انها - اي الفئة- مهتمة
او مشتغلة او لها علاققة مباشرة بموضوع الطرح فانه لا يتوقع ان يساء فهمه لاقصى
مدى، فما بالك اذا اصطدم بمن لم يفهم على الاطلاق ما ذهب اليه.
ولكني رغم ذلك اخشى ان يكون الوضع على شكله (ان كنت لا تعلم فتلك مصيبة وان كنت
تعلم فالمصيبة اعظم)، فيصبح الامر تعمد اساءة الفهم في افضل النوايا، او يصبح وسيلة
لتوسل امور اخرى لا تتعلق بموضوع الطرح.
في الشأن الثقافي العماني لا مجال لحسن النوايا، فاذا انتقد او نقد احدهم موقفا او
قصة او قصيدة، يتحول هذا النقد او الانتقاد بشكل تلقائي الى صاحب القصة او فاعل
الموقف، ولا يصبح هناك مجال للنقاش حول (الموضوع) وانما عن الشخص نفسه، وبالتالي
فان الحوار يكون (حوار طرشان).
والطريف ان الجميع يعلن امام الجميع انه (انا ما عندي مشكلة) وانا مع التعدد و(ما
مشكلة نختلف)، في الحقيقة ان هناك مشكلة، والجميع يتخذ موقفا سلبيا او ضديا محددا
(ينقد او ينتقد)، واذا اراد الناقد او المنتقد ان يكون في (الجانب الآمن) عليه اما
ان يصمت او ان يقول خيرا كما يراه صاحب الموضوع طبعا، وليس من السهل هنا ان يتفوه
او يكتب احدنا - او احدهم- شيئا دون ان يكون هناك اختلاف مما يفسد للود قضية.
وفي عرف البعض الثقافي ان من يكون ضد موقف فهو ضد شخص واذا كان مع فعل فهو مع شخص،
والامر ليس هكذا فقط؛ وانما انت مع نفس البشر دائما (مؤيد على طول الخط)، وانت ضد
نفس البشر دائما (معارض على طول الخط)، وهذا ما يحلو للبعض ان يسميه بالتحزب او
(الشللية) الكلمة الفارغة غير ذات معنى.
المهم ما اريد ان اؤكد عليه هنا هو ليس محاولة الاعتذار - مطلقا على ما كتبته حول
مهرجان الخنساء، وانما اعيده واؤكده ، ولكن احب ان اضيف ان وجود اخطاء في تنظيم او
سلوك بعض منظمي المهرجان لا يعني بالضرورة فشل المهرجان، كما ان نجاح المهرجان لا
يعني ان جميع السلوكيات والتصرفات سواء من قبل المنظمين او الشاعرات كانت مثالية
ورائعة وصحيحة وايضا يجب لفت الانظار انه يجب التفريق بين ما هو مطلوب من المرأة
الالتزام - وفق نظرة البعض- كنزيلة في فندق، او كشاعرة ويجب ان يفرق المنظمون ايضا
بين تصرفاتهم كأشخاص بدون صفاتهم الرسمية، وكأشخاص يعدون ممثلين لجهة او مؤسسة
ثقافية، وايضا من المفترض ان نفرق بين سلوك المثقف (الشاعرة) كمشاركة في المهرجان،
وكانسان له حرية التصرف في حياته او حياتها الشخصية وفي العلاقات الخاصة.
واخيرا اتمنى على المثقفين والمثقفات ان يحاولوا فهم الاشياء على حقيقتها البسيطة
كما هي والا يعطوها حجما اكبر من حجمها فكل الامر هو (خطأ) ما ، ليس له علاقة لا
بنظام الدولة ولا سياساتها ولا بتاريخ الامة ولا مستقبلها ورحم الله امرءا عرف قدر
نفسه